محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

143

سبل السلام

والأعمام لا أولادهم . وإلى هذا ذهبت الهادوية والحنفية مستدلين بالحديث . وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق إلا الآباء والأبناء للنص في الحديث الأول على الآباء . وقياسا للأبناء عليهم وبناء منه على عدم صحة هذا الحديث عنده ، وزاد مالك الاخوة والأخوات قياسا على الآباء وذهب داود إلى أنه لا يعتق أحد بهذا السبب لظاهر حديث أبي هريرة الماضي فيشتريه فيعتقه فلا يعتق أحد إلا بالاعتاق عنده . هذا الحديث كما عرفت وقد صححه أئمة فالعمل به متعين ، وظاهره : أن مجرد الملك سبب للعتق ، فيكون قرينة الحمل فيعتقه على المعنى المجازي كما قاله الجمهور ، فلا يكون فيه حجة لداود . 9 - ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما : أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن لمال غيرهم فدعا بهم رسول الله ( ص ) فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق وهو ما رواه النسائي وأبو اثنين وأرق أربعة وقال له قولا شديدا رواه مسلم داود أنه صلى الله عليه وسلم قال : لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين ( رواه مسلم ) دل الحديث على أن حكم التبرع في المرض حكم الوصية ينفذ من الثلث وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد ، وإنما اختلفوا هل تعتبر القيمة أو العدد من غير تقويم ؟ فقال مالك : يعتبر التقويم فإذا كانوا ستة أعبد أعتق الثلث بالقيمة سواء كان الحاصل من ذلك اثنين منهم أو أقل أو أكثر ، وذهب البعض : إلى أن المعتبر العدد من غير تقويم فيعتق اثنان في مسألة الستة الأعبد وخالفت الهادوية والحنفية وذهبوا إلى أنه يعتق من كل عبد ثلثه . ويسعى كل واحد في ثلثي قيمته للورثة ، قالوا : وهذا الحديث آحادي خالف الأصول ، وذلك لان السيد قد أوجب لكل واحد منهم العتق فلو كان له مال لنفذ العتق في الجميع بالاجماع . وإذا لم يكن له مال وجب أن ينفذ لكل واحد منهم بقدر الثلث الجائز تصرف السيد فيه . ورد : بأن الحديث الآحادي من الأصول فكيف يقال إنه خالف الأصول ولو سلم فمن الأصول أنه لا يدخل ضررا على الغير وقد أدخلتم الضرر على الورثة وعلى العبيد المعتقين ، وإذا جمع العتق في شخصين كما في مسألة الحديث حصل الوفاء بحق العبد وحق الوارث ، ونظير مسألة العبد : لو أوصى بجميع التركة فإنه يقف ما زاد على الثلث على إجازة الورثة اتفاقا ، ثم إذا أريد القسمة تعينت الأنصباء بالقرعة اتفاقا . 10 - ( وعن سفينة رضي الله عنه ) بالسين المهملة ففاء فمثناة تحتية فنون ( قال : كنت مملوكا لأم سلمة فقالت : أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت . رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم ) . الحديث دليل على صحة اشتراط الخدمة على العبد المعتق ، وأنه يصح تعليق العتق بشرط فيقع بوقوع الشرط . ووجه دلالته أنه علم أنه صلى الله عليه وسلم قرر ذلك إذ الخدمة له ، وروي عن عمر أنه أعتق رقيق الامارة وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين : قال في نهاية المجتهد : لم يختلفوا في أن العبد إذا أعتقه سيده على أن يخدمه سنين لا يتم عتقه إلا بخدمه ، وبهذا قالت الهادوية والحنفية . 11 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ( ص ) قال : إنما